البكري الدمياطي
144
إعانة الطالبين
به . فلا يكفي الدعاء بدنيوي ، إلا أن يؤل إلى أخروي : كاللهم اقض دينه . ( قوله : بخصوصه ) أي الميت ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء . فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، وإن كان يندرج فيهم ، وقيل : يكفي ويندرج فيهم . وقيل : لا يجب الدعاء مطلقا . ( قوله : ولو طفلا ) أي فإنه لا يدعى له بخصوصه . قال في التحفة : لأنه وإن قطع له بالجنة تزيد مرتبته فيها بالدعاء له - كالأنبياء ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - . ثم رأيت الأذرعي قال : يستثنى غير المكلف ، فالأشبه عدم الدعاء له . وهو عجيب منه ثم رأيت الغزي نقله عنه وتعقبه بأنه باطل ، وهو كما قال . اه . وكتب البجيرمي : قوله باطل إن حمل على إخلاء التكبيرة الثالثة من الدعاء له أو لوالديه فهو باطل ، لان الصلاة تبطل بذلك . وإن حمل على أنه لا يتعين الدعاء للصغير ، بل يجوز أن يدعى له أو لوالديه ، فليس بباطل . اه . ( قوله : بعد ثالثة ) متعلق بدعاء ، أي الدعاء يكون بعد التكبيرة الثالثة . ( قوله : فلا يجزئ ) أي الدعاء . ( وقوله : بعد غيرها ) أي الثالثة . ( وقوله : قطعا ) أي بلا خلاف . قال في المجموع : وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد الاتباع . اه . ( قوله : ويسن أن يكثر من الدعاء له ) أي للميت . ومحله حيث لم يخش تغير الميت ، وإلا وجب الاقتصار على الواجب . ( قوله : ومأثوره ) أي الدعاء ، أي الوارد منه . ( وقوله : أفضل ) أي من غير المأثور . ( وقوله : وأولاه ) أي المأثور . ( قوله : وهو ) أي ما رواه مسلم . ( قوله : اللهم اغفر له ) ( واعلم ) أن الدعاء بالمغفرة لا يستلزم وجود ذنب ، بل قد يكون بزيادة درجات القرب ، كما يشير إليه استغفاره ( ص ) في اليوم والليلة مائة مرة . اه . ابن حجر . ( قوله : واعف عنه ) أي ما صدر منه . ( فإن قلت ) : ما الفرق بين العفو والمغفرة ؟ ( فالجواب ) أن بين مفهوميهما بحسب الوضع عموما وخصوصا ، فإن المغفرة من الغفر ، وهو الستر . والعفو المحو ، ولا يلزم من الستر المحو ، وعكسه . كأن يحاسبه بذنب على رؤس الاشهاد ، ثم يعفو عنه ، أو يستره ، ويجازيه عليه . أما بالنظر لكرم الله فهو إذا ستر عفا . فبينهما عموم وخصوص مطلق . اه . بجيرمي . ( وقوله : عافه ) أي اعطه من النعم ما يصير به كالصحيح في الدنيا . ( وقوله : وأكرم نزله ) أي أعظم ما يهيأ له في الآخرة من النعيم . وفي المختار : والنزل بوزن القفل . ما يهيأ للنزيل . والجمع : الانزال . اه . وفي المصباح : والنزل ، بضمتين : طعام النزيل الذي يهيأ له . وفي التنزيل : هذا نزلهم يوم الدين اه ع ش . ( قوله : ووسع مدخله ) مصدر ميمي بمعنى المكان ، أي قبره ، ويوسع له بقدر مد البصر إن لم يكن غريبا ، وإلا فمن محل دفنه إلى وطنه . والقبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار . ( قوله : واغسله ) أي الميت . ( قوله : والثلج والبرد ) ذكرهما تأكيدا ومبالغة في الطهارة لأنهما ما أن مقطوران على أصل خلقتهما لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي ، ولا خاضتهما الأرجل ، كسائر المياه التي خالطها التراب ، وجرت في الأنهار ، وجمعت في الحياض . ( قوله : ونقه ) أي طهره . وهذه الجملة كالتفسير لما قبلها ، إذ المراد من غسله بالماء تطهيره من الخطايا والذنوب . ( قوله : وأبدله دارا خيرا من داره ) وهي الجنة . قال تعالى : * ( وللدار الآخرة خير للذين يتقون ) * وقال تعالى : * ( والآخرة خير وأبقى ) * . ( وقوله : وأهلا إلخ ) سيذكر المراد بإبدال من ذكر . ( قوله : وأعذه من عذاب القبر ) أي احفظه وآمنه منه . ( قوله : وفتنته ) أي القبر . وهي في الأصل الامتحان والاختبار ، والمراد بها هنا سؤال الملكين الفتانين . والحفظ منها يكون بإعانته على التثبيت في الجواب . ( قوله : ويزيد عليه ) أي على الدعاء المار . ومحله حيث لم يخش تغير الميت بالاتيان به ، وإلا اقتصر على الأول . ( قوله : اللهم اغفر لحينا وميتنا إلخ ) أي وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا . اللهم من أحييته منا